السيد كمال الحيدري

26

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يمكن في مرتبة الجعل والتشريع ، كما هو الشأن في الانقسامات اللاحقة للمتعلّق باعتبار تعلّق الحكم به كقصد التعبّد والتقرّب في العبادات . وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً ، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، ولكنّ الإهمال الثبوتي أيضاً لا يعقل ، بل لابدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو من نتيجة التقييد ، فإنّ الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم ، إمّا أن يكون محفوظاً في كلتا حالتي الجهل والعلم فلابدّ من نتيجة الإطلاق ، وإمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط فلابدّ من نتيجة التقييد ، وحيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفّلًا لبيان ذلك ، فلابدّ من جعلٍ آخر يستفاد منه نتيجة الإطلاق أو التقييد ، وهو المصطلح عليه بمتمّم الجعل ، فاستكشاف كلّ من نتيجة الإطلاق والتقييد يكون من دليلٍ آخر » « 1 » . وعلى هذا فكيف يمكن للمولى التوصّل إلى تخصيص الحكم بالعالم به ، كما في مورد القصر ونحوه ؟ وكذلك كيف يمكن التخلّص من الإهمال بالنسبة للإطلاق والتقييد ؟ وقد حلّ المحقّق النائيني هاتين المشكلتين عن طريق نظريته المعروفة بمتمّم الجعل . فبناءً على مسلكه : الإطلاق والتقييد في مقام الثبوت هو العدم والملكة ، أي أنّه إذا استحال عنده التقييد - كما هو المفروض - فيستحيل الإطلاق أيضاً ، وهذا يعني أنّ الجعل في مقام الثبوت مهمل لا هو مطلق ولا هو مقيّد ، أي أنّ المولى لا يمكن أن يقيّد الحكم ولا يمكن أن يطلقه ، مع أنّه في الواقع ونفس الأمر لا يخلو الحكم إمّا أن يكون مطلقاً وإمّا مقيّداً ، ويستحيل أن يضع المولى حكماً ولا يعلم أنّه مطلق أو مقيّد ، إذ الحكم في الواقع ونفس الأمر إمّا مطلق

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 11 .